• شروط المفسر

    شروط المفسر



           
    ذكر العلماء للمفسر شروطا نجملها فيما يأتي : (1)

           1
    ـ صحة الاعتقاد : فإن العقيدة لها أثرها في نفس صاحبها ، وكثيرا ما تحمل ذويها على تحريف النصوص والخيانة في نقل الأخبار ، فإذا صنف أحدهم كتابا في التفسير أول الآيات التي تخالف عقيدته ، وحملها باطل مذهبه ، ليصد الناس عن اتباع السلف ، ولزوم طريق الهدي.

           2
    ـ التجرد عن الهوي : فالأهواء تدفع أصحابها إلى نصرة مذهبهم ، فيغرون الناس بلين الكلام ولحن البيان ، كدأب طوائف القدرية والرافضة والمعتزلة ونحوهم من غلاة المذاهب
    .
           3
    ـ أن يبدأ أولا بتفسير القرآن بالقرآن ، فما أجمل منه في موضع فإنه قد فصل في موضع آخر ، وما اختصر منه في مكان فإنه قد بسط في مكان آخر
    .
           4
    ـ أن يطلب التفسير من السنة فإنها شراحة للقرآن موضحة له ، وقد ذكر القرآن أن أحكام رسول الله صلي الله عليه وسلم إنما تصدر منه عن طريق الله ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله 1.5 ـ النساء ) وذكر الله أن السنة مبينة للكتاب ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون 44ـ النحل) ولهذا قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه " يعني السنة. وقال الشافعي رضي الله عنه " كل ما حكم به رسول الله صلي الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن " وأمثلة هذا في القرآن كثيرة ـ جمعها صاحب الإتقان مرتبة مع السور في آخر فصل من كتابه كتفسير السبيل بالزاد والراحلة ، وتفسير الظلم بالشرك ، وتفسير الحساب اليسير بالعرض.

           5
    ـ فإذا لم يجد التفسير من السنة رجع إلى أقوال الصحابة فإنهم أدري بذلك لما شاهدوه من القرائن والأحوال عند نزوله ، ولما لهم من الفهم التام ، والعلم الصحيح ، والعمل الصالح.

           6
    ـ فإذا لم يجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا في أقوال الصحابة فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين ، كمجاهد ابن جبر ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة مولي ابن عباس ، وعطاء بن أبي رباح ، والحسن البصري، ومسروق بن الأجدع ، وسعيد بن المسيب ، والربيع بن أنس ، وقتادة ، والضحاك بن مزاحم ، وغيرهم من التابعين ، ومن التابعين من تلقي جميع التفسير عن الصحابة ، وربما تكلموا في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال ، والمعتمد في ذلك كله النقل الصحيح ، ولهذا قال أحمد : ثلاث كتب لا أصل لها ، المغازي والملاحم والتفسير ، يعني بهذا التفسير الذي لا يعتمد على الروايات الصحيحة في النقل .

           7
    ـ العلم باللغة العربية وفروعها : فإن القرآن نزل بلسان عربي ، ويتوقف فهمه على شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع ، قال مجاهد : " لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب".

           
    والمعاني تختلف باختلاف الإعراب ، ومن هنا مست الحاجة إلى اعتبار علم النحو. والتصريف الذي تعرف به الأبنية ، والكلمة المبهمة يتضح معناها بمصادرها ومشتقاتها. وخواص تركيب الكلام من جهة إفادتها المعنى ، ومن حيث اختلافها بحسب وضوح الدلالة وخفائها .

           
    ثم من ناحية وجوه تحسين الكلام ـ وهي علوم البلاغة الثلاثة المعاني والبيان والبديع ـ من أعظم أركان المفسر . إذ لابد له من مراعاة ما يقتضيه الإعجاز ، وإنما يدرك الإعجاز بهذه العلوم.

           8
    ـ العلم بأصول العلوم المتصلة بالقرآن ، كعلم القراءات لأن به يعرف كيفية النطق بالقرآن ويترجح بعض وجوه الاحتمال على بعض ، وعلم التوحيد ، حتى لا يؤول آيات الكتاب التي في حق الله وصفاته تأويلا يتجاوز به الحق ، وعلم الأصول ، وأصول التفسير خاصة مع التعمق في أبوابه التي لا يتضح المعنى ولا يستقيم المراد بدونها ، كمعرفة أسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ ، ونحو ذلك.

           9
    ـ دقة الفهم التي تمكن المفسر من ترجيح معنى على آخر ، أو استنباط معنى يتفق مع نصوص الشريعة .

    الإسلامالقرآن والتفسير

    IslamQT.Com

    ==============


    1- انظر: مناع القطان - مباحث في علوم القرآن، ص329 وما بعدها.


    بازگشت به ابتدا

    بازگشت به نتايج قبل

     

    چاپ مقاله

     
    » بازدید امروز: 74
    » بازدید دیروز: 1061
    » افراد آنلاین: 3
    » بازدید کل: 16371